البغدادي
51
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
بإفكه حتّى رأى الصّبح جشر « الجبر » : أن تغني الرجل من فقره ، أو تصلح عظمه من كسر ، يقال : جبر العظم جبرا ، وجبر العظم بنفسه جبورا ، أي : انجبر ، وقد جمعهما العجّاج . و « عوّر » بفتح المهملة وتشديد الواو ، أي : أفسد اللّه من ولّاه الفساد . و « الشّبر » : بفتح الشين المعجمة والموحّدة الخير ، ويروى « الحبر » : بفتح المهملة والموحّدة ، وهو السرور . وموالي الخير ، بفتح الميم ، يريد العبيد ، وهو مفعول ثان لأعطى ؛ وروي موالي بضم الميم ، فيكون من صفة اللّه ، ونصبه على المدح . و « المولى » بالفتح : العبد . و « الحروريّ » ، أراد به أبا فديك ، بالتصغير الخارجيّ . قال في « الصحاح » : وحروراء : اسم قرية يمد ويقصر « 1 » نسبت إليها الحروريّة من الخوارج ، كان أوّل مجتمعهم بها وتحكيمهم منها . وقوله : « بإفكه الخ » الباء سببية متعلقة بقوله سرى ، و « الإفك » الكذب ، مأخوذ من أفكته ، إذا صرفته . وكلّ أمر صرف عن وجهه فقد أفك . و « جشر الصّبح » ، بالجيم والشين المعجمة يجشر جشورا إذا انفلق وأضاء . وروى : * حتّى إذا الصّبح جشر * وملخّص هذه القصّة كما في « نهاية الأرب في فنون الأدب ، للنّويريّ » أنّ أبا فديك وهو من الخوارج ، واسمه عبد اللّه بن ثور بن قيس بن ثعلبة بن تغلب ، غلب على البحرين في سنة اثنتين وسبعين من الهجرة ، فبعث خالد بن عبد اللّه القسريّ أمير البصرة أخاه أمية بن عبد اللّه في جند كثيف ، فهزمه أبو فديك وأخذ جارية له فاتّخذها لنفسه ، فكتب خالد إلى عبد الملك بذلك ، فأمر عبد الملك عمر بن عبيد اللّه بن معمر أن يندب النّاس مع أهل الكوفة والبصرة ويسير إلى قتاله ، فانتدب عشرة آلاف وسار بهم . وجعل أهل الكوفة على الميمنة وعليهم محمّد بن موسى بن طلحة بن عبيد اللّه ؛ وأهل البصرة على الميسرة وعليهم عمر بن موسى بن عبيد اللّه بن معمر - وهو ابن أخي عمر - وجعل خيله في القلب ، وساروا حتّى انتهوا إلى البحرين فاصطفّوا
--> ( 1 ) ضبطه ياقوت في معجم البلدان بفتح الراء الأولى . وضبطه صاحب القاموس كجلولاء .